الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
74
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
تطرد الوساوس والخطرات من نفس المريد ، وتساعد على تنقية القلب من الكدورات . تقّرب بين الذاكرين وتوّحدهم بما يسهل تحقُّقهم بالاخوة الإيمانية : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 1 » . تربط بين قلوبهم روحياً مما يجعلهم في التواد والرحمة كالجسد الواحد . تؤجج حرارة الشوق بين المريد وشيخه بما يسهل عليه الفناء في محبته وطاعته . تهيج الأحوال الكامنة في الوجدان الذي لا يحيط الوصف به . تهيئ لصاحب الحال الاستزادة بترادفه وتتابعه بما يحرق القلب بنيرانه . تساعد على التأهل للمشاهدات والمكاشفات التي هي من ثمار القربات . تساعد على تثبيت المحبة في القلب وزيادتها عند السماع . وغير ذلك من الخصائص التي يطول ذكرها وشرحها والتي هي من أمهات الأمور التي لا تعرف إلا بالذوق الصوفي وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 2 » . وأما بالنسبة لغير المريدين ، فإن ارتفاع أصوات الطبول هو بمثابة الدعوة لهم إلى أخذ الطريقة وسلوك منهجها القويم ، القائم على ذكر كل ما يربط ويوصل إلى الله تعالى عن طريق سلسلة تبدأ تصاعدياً من الشيخ الحاضر وتنتهي بسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الوسيلة العظمى بين الخلق والحق سبحانه وتعالى . ومن جهة ثانية فإن دق الطبول مقرونة بذكر الله تعالى وبمدح الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والمشايخ الكرام ( قدس الله أسرارهم ) هو وسيلة لطرد شياطين الجن والإنس ، إذ انهم ينفرون من الحق ومن كل ما يقرب إليه من قول أو عمل « 3 » .
--> ( 1 ) - الحجرات : 10 . ( 2 ) - فصلت : 35 . ( 3 ) - للزيادة : أنظر المبحث الخاص بضرب الدف والطبلة وحكمهما في الإسلام وذلك في حرف ( الدال ) .